الشيخ الطوسي
633
اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )
فلما انصرف رأيته منكسرا يتقلب على فراشه ويتأوه ، قلت : مالك أبا بحير ؟ فقال : استأذن لي على صاحبك إذا أصبحت انشاء الله ، فلما أصبحنا دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت : هذا عبد الله بن النجاشي سألني أن أستأذن له عليك وهو يرى رأي الزيدية فقال ائذن له . فلما دخل عليه قربه أبو عبد الله عليه السلام ، فقال له أبو بحير : جعلت فداك أني لم أزل مقرا بفضلكم أرى الحق فيكم لا في غيركم ، وأني قتلت ثلاثة عشر رجلا من الخوارج كلهم سمعتهم يتبرأ من علي بن أبي طالب عليه السلام . فقال له أبو عبد الله عليه السلام : سألت عن هذا المسألة أحدا غيري ؟ فقال : نعم سألت عنها عبد الله بن الحسن فلم يكن عنده فيها جواب وعظم عليه ، وقال لي أنت مأخوذ في الدنيا والآخرة ، فقلت : أصلحك الله فعلى ماذا عادينا الناس في علي عليه السلام ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام : وكيف قتلتهم يا أبا بحير ؟ فقال : منهم من كنت أصعد سطحه بسلم حتى أقتله ، ومنهم من دعوته بالليل على بابه فإذا خرج علي قتلته ، ومنهم من كنت أصحبه في الطريق فإذا خلالي قتله ، وقد استتر ذلك كله علي . فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا أبا بحير لو كنت قتلتهم بأمر الإمام لم يكن عليك في قتلهم شئ ولكنك سبقت الامام ، فعليك ثلاث عشرة شاة تذبحها بمنى والتصدق بلحمها لسبقك الامام ، وليس عليك غير ذلك . ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : يا أبا بحير أخبرني حين أصابك الميزاب وعليك الصدرة من فراء ، فدخلت النهر فخرجت وتبعك الصبيان يحيطون بك ، أي شئ صيرك على هذا . فقال عمار ، فالتفت إلي أبو بحير فقال : أي شئ كان هذا من الحديث حتى تحدثه أبا عبد الله عليه السلام ! فقلت : لا والله ما ذكرت له ولا لغيره وهذا هو يسمع كلامي . فقال : له أبو عبد الله عليه السلام : لم يخبرني بشئ يا أبا بحير ، فلما خرجنا من عنده ،